علي الأحمدي الميانجي

37

مكاتيب الأئمة ( ع )

قال : وإنّما حوله جفنة أو مِطهرة أو إجّانة « 1 » ، قال : فقال له سعد : يا أبا عبد اللَّه ، اعهَدْ إلينا بِعَهدٍ نأخذه بعدك . فقال : يا سعد ، اذكُرِ اللَّهَ عِندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ ، وعِندَ حُكمِكَ إذا حَكَمتَ ، وَعِندَ يَدِكَ إذا قَسَمتَ « 2 » . وفي المعجم الكبير عن بُقَيْرة - امرأة سَلْمان - : لمّا حضر سَلْمانَ الموتُ دعاني ، وهو في علِّيَّة « 3 » لها أربعة أبواب ، فقال : افتحي هذه الأبواب يا بُقَيرَةُ ، فإنّ لي اليوم زوّاراً لا أدري من أيّ هذه الأبواب يدخلون عليَّ ، ثمّ دعا بمسكٍ لَهُ ، ثمّ قال : ادبغيه « 4 » في تَوْرٍ ، فَفَعلَت ، ثمّ قال : انضحيه حول فراشي ثمّ انزلي فامكثي ، فسوف تطّلعين قربتي « 5 » على فراشي ، فاطّلعت فإذا هو قد اخِذَ رُوحُه ، فكأنّه نائم على فراشه ، أو نحواً من هذا « 6 » . وفي الطبقات الكبرى عن عَطاء بن السَّائِب : إنَّ سَلْمان حين حضرته الوفاة ، دعا بصُرّة من مسك كان أصابها من بَلنجَر « 7 » ، فأمرَ بها أن تُدافَ وتُجعَلَ حول فراشه ، وقال : فإنّه يحضرني اللَّيلةَ ملائكةٌ يجدون الرِّيح ولا يأكلون الطَّعام « 8 »

--> ( 1 ) . الإجَّانَة : واحِدةُ الأجَاجِين ، وهي المِرْكَنُ ( الإناء ) الَّذي تُغسَل فيه الثيابُ ( مجمع البحرين : ج 1 ص 21 ) . ( 2 ) . الطبقات الكبرى : ج 4 ص 90 ، حلية الأولياء : ج 1 ص 195 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 21 ص 452 . ( 3 ) . علِّيَّة : هي بضمّ العين وكسرها : الغُرفة ، والجمع العَلاليّ ( النهاية : ج 3 ص 295 ) . ( 4 ) . كذا في المصدر ، وفي بقيّة المصادر : « أديفِيه » . قال في تاج العروس : دافَ الشيء يديفُه : أي خَلَطَه ، وفي حديث سلمان رضي الله عنه : « . . . فقال لامرأته : أدِيفيه في تَورٍ » . والتَّوْر : إناء صغير ( ج 12 ص 216 وج 6 ص 135 ) . ( 5 ) . كذا في المصدر ، وفي حلية الأولياء : « فتَرَيْني » . ( 6 ) . المعجم الكبير : ج 6 ص 215 ح 6043 ، الطبقات الكبرى : ج 4 ص 92 ، حلية الأولياء : ج 1 ص 208 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 1 ص 553 الرقم 91 . ( 7 ) . بَلَنجَر : مدينة ببلاد الخَزَر ، خلف باب الأبواب ، فتحها عبد الرحمن بن ربيعة ( معجم البلدان : ج 1 ص 489 ) . ( 8 ) . الطبقات الكبرى : ج 4 ص 92 .